الجاحظ

245

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال بعض شعراء العسكر ، يهجو رجلا من أهل العسكر : ما زلت تركب كل شيء قائم * حتى اجترأت على ركوب المنبر ما زال منبرك الذي دنسته * بالأمس منك كحائض لم تطهر فلأنظرنّ إلى المنابر كلها * وإلى الأسرّة باحتقار المنظر وقال آخر : فما منبر دنّسته يا ابن أفكل * بزاك ولو طهّرته بابن طاهر « 1 » عبد اللّه بن المبارك ، عن بعض أشياخه ، عن الشعبيّ قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : « البرّ ثلاثة : المنطق ، والنظر ، والصمت . فمن كان منطقة في غير ذكر فقد لغا ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها ، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها » . وقال علي بن أبي طالب : « أفضل العبادة الصمت ، وانتظار الفرج » . وقال يزيد بن المهلّب ، وهو في الحبس : « وا لهفاه على طليّة « 2 » بمائة ألف ، وفرج في جبهة أسد » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « استغزروا الدموع بالتذكر » . وقال الشاعر : ولا يبعث الأحزان مثل التذكر حفص بن ميمون قال ، سمعت عيسى بن عمر « 3 » يقول : سمعنا الحسن يقول : « اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة ، واعصوها ، فإنكم إن أطعتموها تنزع بكم إلى شرّ غاية . وحادثوها بالذكر ، فإنها سريعة الدثور » .

--> ( 1 ) أفكل : ثلم من أعلامهم . الزاكي : الطاهر . ( 2 ) الطلية : الفرس ، أو الكأس المطلية . ( 3 ) عيسى بن عمر : علم من أعلام النحو واللغة والقراءة أخذ عن الحسن البصري ، وأخذ عنه سيبويه ؛ وكان يقعّر في كلامه ، وتوفي سنة 149 ه .